السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

432

الإمامة

فخرجنا إلى مكة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله في حجة الوداع ، فنزل جبرئيل فقال : يا محمد ان ربك يقرؤك السّلام ، ويقول : انصب عليا علما للناس . فبكى النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى اخضلت لحيته ، وقال : يا جبرئيل ان قومي حديثوا عهد بالجاهلية ، ضربتهم بالدين طوعا وكرها حتى انقادوا إلي فكيف وإذا حملت على رقابهم غيري ، قال : فصعد جبرئيل . ثم قال صاحب كتاب النشر والطي : عن حذيفة وقد كان النبي بعث عليا إلى اليمن فوافى مكة ، ونحن مع الرسول ، ثم توجه علي يوما نحو الكعبة يصلي ، فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمه ، فأنزل اللّه « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » فكبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقرأه علينا . ثم قال : قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف اللّه بها ، فلما دخل رسول اللّه المسجد استقبله سائل ، فقال : من أين جئت ؟ فقال : من عند هذا المصلي تصدق علي بهذه الحلقة وهو راكع ، فكبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومضى نحو علي عليه السّلام ، فقال : يا علي ما أحدثت اليوم من خير ، فأخبره بما كان منه إلى السائل ، فكبر ثالثة . فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض ، فقالوا : ان أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطاعة له ، فنسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان يبدله لنا ، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبروه بذلك ، فانزل اللّه قرآنا وهو « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي » الآية فقال جبرئيل : يا رسول اللّه أئمه فقال : حبيبي جبرئيل قد سمعت ما تؤامروا به فانصرف رسول اللّه الأمين جبرئيل . ثم قال صاحب كتاب النشر والطي : من غير حديث حذيفة ، وكان من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجة الوداع بمنى : يا أيها الناس اني قد تركت فيكم أمرين ، ان أخذتم بهما لن تضلوا كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، وانه قد نبأني اللطيف الخبير